محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

35

الآداب الشرعية والمنح المرعية

يكره أن يقول الرجل زعم فلان اقتصر ابن الجوزي على الكراهة عنده ، وقال أبو داود : باب في قول الرجل زعموا ، حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة ثنا وكيع عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي قلابة قال : قال ابن مسعود لأبي عبد اللّه : أو قال أبو عبد اللّه لابن مسعود : ما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول في زعموا ؟ : قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : " بئس مطية الرجل " " 1 " قال أبو داود وأبو عبد اللّه حذيفة واقتصر على هذا . وقال الحافظ ضياء الدين في أطراف الحافظ ابن عساكر بخطه لم يسمع أبو قلابة منهما وهو كما قال الحافظ ضياء الدين ، ورواه أحمد عن أبي قلابة عن أبي مسعود البدري قال : قيل له : ما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول في زعموا ؟ : وذكره قال في النهاية معناه أن الرجل إذا أراد المسير إلى بلد والظعن في حاجة ركب مطيته وسار حتى يقضي أربه فشبه ما يقدمه أمام كلامه ويتوصل به إلى غرضه ( زعموا كذا وكذا ) بالمطية التي يتوصل بها إلى الحاجة وإنما يقال زعموا في حديث لا سند له ولا يثبت فيه وإنما يحكي عن الألسن على سبيل البلاغ قدم من الحديث ما كان سبيله والزعم بضم الزاي والفتح قريب من الظن ، قال في شرح مسلم في سجود التلاوة : الزعم يطلق على القول المحقق وعلى الكذب وعلى المشكوك فيه وينزل كل موضع على ما يليق به ، وقال في أول خطبة مسلم : كثر الزعم بمعنى القول وفي الخبر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم زعم جبريل " 2 " ، وفي خبر ضمام بن ثعلبة زعم رسولك " 3 " ، وأكثر سيبويه في كتاب من قوله زعم الخليل كذا في أشياء يرتضيها سيبويه ، وقال في باب السؤال أوائل كتاب الإيمان ونقله أبو عمر الزاهد في شرح الفصيح عن شيخه أبي العباس ثعلب عن العلماء باللغة من الكوفيين والبصريين . فصل في حفظ اللسان وتوقي الكلام " 4 " قال الخلال في توقي اللسان وحفظ الكلام : أخبرني محمد بن نصر بن منصور الصائغ

--> - الحاجة . وإنما يقال زعموا في حديث لا سند له ولا ثبت فيه ، وإنما يحكى على الألسن على سبيل البلاغ ، فذم من الحديث ما كان هذا سبيله . والزعم - بالضم والفتح - قريب من الظن . النهاية [ ز ع م ] . ( 1 ) أبو داود ( 4972 ) والبخاري في الأدب المفرد ( 762 ) والطحاوي في المشكل ( 1 / 68 ) قال الشيخ الألباني هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين . ( 2 ) لم أقف عليه الآن . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 12 ) . ( 4 ) بأن لا تحركه في معصية ، بل ولا فيما يعنيك فإن أعظم ما تطلب استقامته بهذا القلب اللسان ، فإنه الترجمان ، واللسان فاكهة الإنسان ، وإذا تعود اللسان صعب عليه الصبر عنها ، فبعد عليه النجاة منها ، -